الذهبي
60
سير أعلام النبلاء
إلى الرشيد ، رد إلى يحيى مقاليد الأمور ، ورفع محله ، وكان يخاطبه يا أبي ، فكان من أعظم الوزراء ، ونشأ له أولاد صاروا ملوكا ، ولا سيما جعفر ، وما أدراك ما جعفر ؟ ، له نبأ عجيب ، وشأن غريب ، بقي في الارتقاء في رتبة ، شرك الخليفة في أمواله ولذاته وتصرفه في الممالك ، ثم انقلب الدست في يوم ، فقتل ، وسجن أبوه وإخوته إلى الممات ، فما أجهل من يغتر بالدنيا ! وقال الأصمعي : سمعت يحيى بن خالد يقول : الدنيا دول ، والمال عارية ، ولنا بمن قبلنا أسوة ، و [ فينا ] لمن بعدنا عبرة ( 1 ) . قال إسحاق الموصلي : كانت صلة يحيى إذا ركب لمن سأله مئتي درهم ، أتيته ، وقد شكوت إليه ضيقا ، فقال : ما أصنع بك ؟ ما عندي شئ ، ولكني قد جاءني خليفة صاحب مصر يسأل أن أستهدي صاحبه شيئا ، فأبيت ، فألح ، وبلغني أن لك جارية بثلاثة آلاف دينار ، فهو ذا استهديه إياها ، فلا تنقصها من ثلاثين ألف دينار شيئا . قال : فما شعرت إلا والرجل قد أتى ، فساومني بالجارية ، فبذل عشرين ألفا ، فلنت ، فبعتها . فلما أتيت يحيى ، عنفني ، ثم قال : وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في نحو هذا ، فخذ جاريتك مني ، فإذا ساومك ، لا تنقصها من خمسين ألف دينار . قال : فأتاني ، فبعتها بثلاثين ألفا ، فلما صرت إلى يحيى ، قال : ألم نؤدبك ؟ خذ جاريتك . قلت : قد أفدت بها خمسين ألف دينار ، ثم تعود إلي ؟ ! هي حرة ، وإني قد تزوجتها . قيل : إن ولدا ليحيى قال له وهم في القيود : يا أبة بعد الأمر والنهي
--> ( 1 ) " الكامل " لابن الأثير 6 / 179 ، وما بين حاصرتين منه .